حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
17
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
وشيوخه وبيئته الثقافية والدينية ، ولا نعلم تاريخ وفاته ، ولا أين دفن ؟ . والذي يثير فينا الأسف ويحرّك الحسرة ، هو أن هذه التصانيف لا تتعدّى كتابا ورسالتين صغيرتين ، أعني كتاب التنبيه وهاتين الرسالتين اللتين لأجلهما كانت هذه المقدّمة ، والأولى منهما كاملة والثانية ناقصة لم نعثر منها إلّا على هذه المقدّمة الخلّابة التي تنبيء عن مصنّف رائع ، وعن مفكّر بعيد الغور والقرار ، يندر النظير له والمثيل . ولا يستطيع أي مفكّر أو باحث ، وهو في غمرة البحث والتفكير في أصول الدين وقضايا الفلسفة والتصوّف ، أن يلتفت إلى حياته فيروي طرفا منها ويمتّع الناس بسرد ذكرياته وما حدث له في أطوار عمره ، إلّا إذا كان ذلك يمسّ موضوعه ، فيأتي به مثلا أو شاهدا ، أو يوضح به غموضا ، أو تكون فيه العبرة والعظة . ولا بدّ أن نستثني من هذا الكلام جماعة الصوفية ، لأن حياة الصوفي هي أحواله الروحية يعيشها في كل آن ، فلا يمكن لنا التفريق بين حال له وبين الزمن الذي تظهر فيه تلك الحال ، بل إن الحال هي الزمن وإن الزمن هو عين الحال . وعلم الصوفي وفكره هي رؤيته وتجربته ومعاناته التي تخضع للتطوّر والتحوّل من آن إلى آن . لذلك يؤثر الصوفي عندما يحدّث أو يؤلف ، أن يقول : رأيت وشاهدت ، ولا يقول : سمعت فلانا أو نقلوا عن فلان ، وهذا واحد من أعيانهم - وهو أبو يزيد البسطامي - يلتفت إلى أهل الرواية